![]() |
| الاستاذ حمدي عضيبات |
في مسيرة الأمم تبقى بصمات المربين هي الأثر الأعمق والأبقى، فهم بناة العقول وصنّاع المستقبل، ومن بين هذه القامات التربوية التي أفنت سنوات عمرها في خدمة التعليم وبناء الإنسان، يبرز اسم الأستاذ حمدي أحمد عبد القادر عضيبات، الذي قدّم نموذجًا للمربي المخلص والقائد التربوي الذي جمع بين العلم والخبرة والخلق الرفيع، فكان حاضرًا في ذاكرة طلابه وزملائه مثالًا للعطاء والتفاني في أداء رسالة التعليم.
وُلد
الأستاذ حمدي أحمد عبد القادر عضيبات في بلدة سوف بمحافظة جرش
عام 1970، تلك البلدة الأردنية العريقة التي عُرفت
بتاريخها الاجتماعي والثقافي، وبأبنائها الذين كان لهم حضورهم في ميادين العلم
والعمل وخدمة المجتمع. وفي مدارس سوف تلقى تعليمه في المراحل الابتدائية
والإعدادية والثانوية، وكان منذ سنواته الدراسية طالبًا مجتهدًا ومتميزًا، حيث حصل
على المركز الثاني على صفه في الفرع الأدبي للعام الدراسي 1988/1989.
وبعد
إنهائه المرحلة الثانوية، التحق بـ الجامعة الأردنية، أمّ الجامعات، حيث حصل
على درجة البكالوريوس في الدراسات الاجتماعية والعلوم السياسية، ثم واصل
مسيرته العلمية فنال درجة الماجستير في التاريخ الحديث، ليجمع بين المعرفة
الأكاديمية والاهتمام بالتاريخ والشأن الوطني.
وفي
عام 1997 شدّ الرحال للعمل في المملكة العربية
السعودية، وتحديدًا في مكة المكرمة، حيث عمل هناك حتى عام 1999،
قبل أن يعود إلى أرض الوطن ليبدأ مسيرته التربوية في وزارة التربية والتعليم
الأردنية.
تنقّل
الأستاذ حمدي بين عدد من مدارس المملكة، وخاصة في محافظة جرش، معلّمًا لمواد
الدراسات الاجتماعية، حيث عُرف بإخلاصه في عمله وحرصه على غرس القيم الوطنية
والمعرفية في نفوس طلبته. وفي عام 2011 تم تعيينه مساعدًا لمدير مدرسة،
وبعد عامٍ ونصف أُسندت إليه إدارة عدد من المدارس في المحافظة، ليواصل عطاؤه
مديرًا وقائدًا تربويًا أسهم في تطوير العمل التربوي وتعزيز بيئة التعليم.
وخلال
سنوات عمله الطويلة، عُرف الأستاذ أبو عبد الله بأنه من التربويين
المميزين الذين تتلمذ على أيديهم العديد من الأجيال، ممن أسهموا لاحقًا في خدمة
الوطن ورفعته في مختلف الميادين. كما اشتهر بسعة صدره، وطيب معشره، وطلاقة
محيّاه، فكان قريبًا من طلبته وزملائه، محبوبًا بينهم، يجمع بين الحزم التربوي
والإنسانية الرفيعة.
كما
عُرف باهتمامه بالشأن العام وتفاعله الإيجابي مع القضايا الوطنية
والاجتماعية، إلى جانب موهبته الأدبية، حيث برز في نظم الشعر، وخاصة الشعر
النبطي الذي يتغنى فيه بالوطن وبعشيرته الأصيلة العضيبات، وببلدته التي
يعتز بها ويعشقها سوف.
ومن
قصائده التي عبّر فيها عن حبه العميق لمسقط رأسه يقول:
"يا
سوفُ تيهي واشمخي وازدادي - - - - - ألقًا وتنميةً فأنتِ فؤادي
أهلوكِ
أسدٌ قد تطاير صيتهم - - - - - شرقًا وغربًا في قرىً وبوادي"
وهي
أبيات تختصر الكثير من مشاعر الانتماء والاعتزاز بالأرض والناس، وتعكس جانبًا من
الحس الأدبي الذي يملكه الأستاذ حمدي في التعبير عن حبه لوطنه وبلدته.
وبعد
مسيرة تربوية حافلة بالعطاء امتدت لسنوات طويلة، أحال الأستاذ حمدي عضيبات
نفسه على التقاعد بتاريخ 01/02/2026 بعد أن نال الدرجة الخاصة في
التربية، تاركًا خلفه سيرةً مشرّفة وأثرًا طيبًا في نفوس طلبته وزملائه وكل من
عرفه.
ختامًا،
فإن مسيرة الأستاذ حمدي أحمد عبد القادر عضيبات ليست مجرد سنواتٍ من
العمل الوظيفي في الميدان التربوي، بل هي قصة إخلاص لرسالة التعليم، وعطاءٍ متواصل
في خدمة العلم وبناء الإنسان. وقد ترك أثرًا طيبًا في نفوس طلبته وزملائه، بما
تحلّى به من أخلاقٍ رفيعة وروحٍ تربوية أصيلة.
كما أن
هذه المسيرة المشرّفة تأتي امتدادًا لما عُرفت به عشيرة العضيبات من
حضورٍ وطني واجتماعي بارز، وإسهاماتٍ مشهودة في ميادين العلم والتربية وخدمة
المجتمع، حيث ظلّ أبناؤها مثالًا في الإخلاص والعمل والوفاء للوطن والقيادة
الهاشمية الحكيمة.
وإن
الأستاذ أبا عبد الله، وهو يطوي صفحةً من صفحات العمل الوظيفي بالتقاعد، إنما
يفتح صفحةً أخرى من صفحات العطاء المجتمعي، مستندًا إلى سيرةٍ عطرة ومسيرة مشرّفة
ستبقى محل تقدير واعتزاز، ودليلًا على أن المربي الحقيقي يظل أثره حيًا في الأجيال
التي علّمها وربّاها.
وستبقى
هذه المسيرة التربوية المشرّفة شاهدًا على أن التعليم رسالة سامية يحملها
المخلصون، ويترك أصحابها أثرهم الطيب في نفوس الناس وذاكرة الوطن.


