![]() |
| الصورة تعبيرية |
في ذاكرة العشيرة، تبقى بعض الأسماء حاضرة لا تغيب، تُروى سيرتها جيلاً بعد جيل، لما تركته من أثرٍ عميق في النفوس، ومن بين تلك القامات، يبرز اسم الشيخ حمد شهاب عضيبات، الذي ارتبطت سيرته بالقيم الأصيلة من كرمٍ، وحكمةٍ، ونُبلِ موقف.
لقد عُرف الشيخ حمد بأنه شيخ ربعه وعزيز قومه، صاحب كلمةٍ مسموعة، ورأيٍ راجح، يمتاز بأسلوبٍ عاقل ورؤيةٍ سديدة في معالجة الأمور، ما جعله مرجعاً بين أبناء عشيرته، وموضع ثقةٍ واحترام.
وكانت قهوته لا تنطفئ نارها، في دلالةٍ راسخة على الكرم العربي الأصيل، كما كان منزله مشرع الأبواب للضيوف، وعابري السبيل، وطالبي الحاجة، لا يُردّ فيه سائل، ولا يُخيّب فيه قاصد. وقد تجسدت هذه المعاني في إحدى الروايات المتناقلة، التي تؤكد أن له “مرابعي” يقف على قارعة الطريق، وينادي بصوتٍ يسمعه الجميع:
"العيش يا جيعان في بيت حمد الشهاب"
وهي عبارة لم تكن مجرد نداء، بل كانت نهج حياة، تُعبّر عن إنسانٍ جعل من إطعام الجائع وقضاء حاجة المحتاج رسالةً يؤديها لوجه الله، دون رياءٍ أو طلب جاهٍ أو مغنم.
وفي سياقٍ تاريخي مهم، أشار المؤرخ الدكتور أسامة يوسف شهاب عضيبات إلى أن الشيخ حمد شهاب عضيبات كان ضمن الوفد الذي استقبل الأمير عبدالله الأول عند قدومه إلى معان بتاريخ 21/11/1920، وهو حدث مفصلي في تاريخ الدولة الأردنية، يعكس حضور الشيخ ومكانته في تلك المرحلة الوطنية.
لقد كان الشيخ حمد مثالاً للرجل الذي جمع بين الوجاهة الاجتماعية والعمل الإنساني، فترك سيرةً طيبةً تناقلتها الألسن، وحفظتها الذاكرة الجمعية، لتبقى شاهداً على زمنٍ كانت فيه القيم تُمارس بالفعل لا بالقول.
رحم الله الشيخ حمد شهاب عضيبات (أبا محمد)، وجزاه عن كرمه وإحسانه خير الجزاء، ونسأل الله أن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اخي الزائر :-اذا استحسنت الموضوع وأعجبك؟! يمكنك دعم الموقع بالمساهمة في نشره او اكتب تعليق على الموضوع وسيتم نشره بعد المراجعة !