------ اقسام الموقع ------

اخر الاخبار

آخر الأخبار

الاثنين، مارس 30، 2026

المرحوم الحاج فرحان محمد عضيبات… سيرة رجلٍ من زمن الرجال وحُسن خاتمة تُروى

المرحوم الحاج فرحان عضيبات 

بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، تستذكر عشيرة العضيبات سيرة أحد رجالاتها الأوفياء، المرحوم بإذن الله الحاج فرحان محمد عضيبات أبو فؤاد، الذي شكّل نموذجاً للإنسان الصادق، والمقاتل الشجاع، والأب المكافح، والرجل الذي عاش حياته على قيم الشرف والرجولة والإيمان.

فقد كان رحمه الله من أبناء الوطن الذين لبّوا نداء الواجب، فشارك في الدفاع عن أرض فلسطين عام 1967 ضمن كتيبة الحسين "أم الشهداء"، وكان له شرف التواجد في ميادين القدس واللطرون وباب الواد، حيث سطّر مع رفاقه صفحات من البطولة والتضحية.

ولم تتوقف مسيرته عند ميادين القتال، بل واصل أداء واجبه خلال الأحداث الداخلية، حتى أنهى خدمته العسكرية بكل شرفٍ وكرامة، ليبدأ بعد ذلك فصلاً آخر من فصول الكفاح، عنوانه الصبر والعمل في الحياة المدنية.

فقد خاض رحمه الله رحلة تعبٍ طويلة في سبيل تأمين لقمة العيش، فعمل على الحافلات والمركبات في مختلف الظروف الجوية القاسية، من بردٍ قارص وحرٍ شديد، لا يعلم شدتها إلا الله، وكان يخرج مع ساعات الفجر الأولى ولا يعود إلا مع ساعات المساء، حاملاً همّ إعالة أسرته من والدين وزوجة وأبناء، مؤمناً بأن الكرامة في العمل، وأن المسؤولية شرف.

وقد عُرف رحمه الله بصفاء القلب، ونقاء السريرة، ومخافة الله في كل قولٍ وفعل، فلم يُعرف عنه حقد أو كره أو حسد، بل كان صاحب قلبٍ أبيض ونيةٍ صافية، وسيرةٍ طيبة بين الناس، قريباً من الجميع، محبوباً في حضوره وذكره.

وقد أنجب رحمه الله سبعة من الأبناء، من خيرة شباب العشيرة، ولا نزكي على الله أحد، فكانوا امتداداً طيباً لسيرته ونهجه، يحملون القيم التي زرعها فيهم، ويواصلون مسيرة العطاء والانتماء.

وعاش رحمه الله عمراً مديداً تجاوز أربعةً وتسعين عاماً، قضاها في طاعة الله والعمل الشريف وتربية الأجيال، حتى جاءت لحظة الرحيل التي حملت معها أصدق معاني حُسن الخاتمة، حيث فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها في سكينةٍ وطمأنينة، وهو في عبادة وذكرٍ لله، بين الصلاة وتلاوة القرآن ورفع الأذان، رغم ما كان يعانيه من فقدانٍ للذاكرة، وكأن قلبه بقي عامراً بالإيمان حتى آخر لحظة.

وإن عشيرة العضيبات، وهي تستذكر هذه السيرة العطرة، لتؤكد أن المرحوم لم يكن مجرد فرد، بل كان مدرسة في الرجولة والصبر والاعتماد على النفس، ورمزاً من رموز الكفاح الذي يُحتذى به، وقد ترك إرثاً من القيم والمبادئ التي ستبقى نبراساً للأبناء والأحفاد.

ستبقى ذكراك حاضرة في القلوب، تُروى للأجيال، شاهدةً على حياةٍ كُتبت بالعرق والصدق والوفاء.

رحمك الله يا ابا فؤاد، يا ينبوع الحنان، وجعل مثواك الجنة.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

✍️ بقلم: محمد شهاب عضيبات ابو اشرف

هناك تعليقان (2):

اخي الزائر :-اذا استحسنت الموضوع وأعجبك؟! يمكنك دعم الموقع بالمساهمة في نشره او اكتب تعليق على الموضوع وسيتم نشره بعد المراجعة !